ابن كثير

15

السيرة النبوية

فأما رواية جعفر فإنها عزيزة جدا ، رواها ابن عساكر ، عن أبي القاسم السمرقندي ، عن أبي الحسين بن النقور ، عن أبي طاهر المخلص ، عن أبي القاسم بن البغوي ، قال : حدثنا أبو عبد الرحمن الجعفي ، عن عبد الله بن عمر بن أبان ، حدثنا أسد بن عمرو البجلي ، عن مجالد بن سعيد ، عن الشعبي عن عبد الله بن جعفر ، عن أبيه قال : بعثت قريش عمرو بن العاص وعمارة بن الوليد بهدية من أبي سفيان إلى النجاشي ، فقالوا له ، ونحن عنده : قد صار إليك ناس من سفلتنا وسفهائنا ، فادفعهم إلينا . قال : لا حتى أسمع كلامهم . قال : فبعث إلينا فقال : ما يقول هؤلاء ؟ قال : قلنا هؤلاء قوم يعبدون الأوثان ، وإن الله بعث إلينا رسولا فآمنا به وصدقناه . فقال لهم النجاشي : أعبيد هم لكم ؟ قالوا : لا . فقال : فلكم عليهم دين ؟ . قالوا : لا . قال فخلوا سبيلهم . قال : فخرجنا من عنده ، فقال عمرو بن العاص : إن هؤلاء يقولون في عيسى غير ما تقول . قال : إن لم يقولوا في عيسى مثل قولي لم أدعهم في أرضى ساعة من نهار . فأرسل إلينا ، فكانت الدعوة الثانية أشد علينا من الأولى . قال : ما يقول صاحبكم في عيسى بن مريم ؟ قلنا : يقول : هو روح الله وكلمته ألقاها إلى عذراء بتول . قال : فأرسل فقال : ادعوا لي فلان القس وفلان الراهب ، فأتاه ناس منهم ، فقال : ما تقولون في عيسى بن مريم ؟